كثيرًا ما نشعر بالخذلان لأن الآخرين لا يفهموننا كما نتمنى. نُفسّر كلماتنا، نُوضّح مشاعرنا، نحاول أن نكون واضحين، لكنهم لا يرون الصورة كاملة. وهذا مؤلم… لكنه طبيعي.

لا أحد يعيش تفاصيلك كما تعيشها. لا أحد يشعر بما شعرت به في أعماقك، ولا يعرف ما مررت به لحظة بلحظة. حتى أقرب الناس إليك لن يفهموا تمامًا سبب دموعك، ولا صمتك، ولا خوفك. لأنهم لم يكونوا هناك… داخلك.

هذا لا يعني أنهم لا يحبونك، أو لا يهتمون. بل يعني فقط أن التجربة خاصة، وأن فهم النفس رحلة فردية. فلا تنتظر من العالم أن يُدرك تمامًا ما بداخلك، ولا تجعل من ذلك مقياسًا للحب أو القرب.

الأمان لا يأتي دائمًا من فهم الآخرين، بل من تقبلك لذاتك. من قدرتك على العيش بسلام حتى حين لا يفهمك أحد. من تصالحك مع كون بعض الأمور لا تُفسَّر، وبعض المشاعر لا تُقال.

ابحث عمّن يُحسن الإنصات، لا الفهم الكامل. عمّن يحتضنك بصمت، لا يشرح لك مشاعرك. وكن أنت أيضًا هذا النوع من البشر: الذي لا يُقحم نفسه في تفسير الألم، بل يكتفي بالوجود بجانب من يتألم.